ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

465

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ونقل عن أبي حنيفة تجويز التحرّي في الثوبين مطلقا ، وفي الأواني إذا كان عدد الطاهر أكثر ، وعن الشافعي التحرّي في الأواني مطلقا وفي الثياب ، ثمّ قال : وخالفا المعقول في ذلك ؛ لأنّ العقل قاض بامتناع ترجيح أحد المتساويين بغير مرجّح ، والضرورة شاهدة بذلك « 1 » . انتهى . ولا يخفى أنّ مراده بالامتناع امتناعه مع بقاء الاشتباه ؛ للزومه الجمع بين المتناقضين . فما ذكره « 2 » الفضل بن روزبهان في كتابه ردّا عليه رحمه اللّه : من أنّ مذهب الشافعي أنّه إذا اشتبه ماء طاهر بماء نجس ، أو ثوب طاهر بثوب نجس ، لم يجز أخذ أحد المشتبهين واستعماله إلّا بالاجتهاد ، ويشترط في الاجتهاد أن يكون الأصل فيه على الإباحة كالأواني والثياب . وأيضا يشترط في الاجتهاد أن يتأيّد بالاستصحاب ، فلو اشتبه ماء ببول أو ماء ورد ، لم يجتهد ، وتيمّم ، وفي الماء وماء الورد يتوضّأ بكلّ مرّة . ويشترط أيضا أن تظهر علامة تغلب على الظنّ طهارته أو نجاسته مثلا ، كنقصان الماء أو حركته أو ابتلال طرف الإناء أو قرب أثر قدم الكلب ، فإن لم تظهر ، أراقهما أو أحدهما في الآخر ويتيمّم . قال : وهذا مذهب الشافعي ، وما ذكر من أنّه يلزمه مخالفة المعقول فغير معقول ؛ لأنّ ترجيح أحد الظرفين أو الثوبين بالاجتهاد والعلم الحاصل بعد ظهور العلامات الحاصلة من الاجتهاد هو المرجّح . انتهى ، فليتأمّل . [ التذنيب ] الحادي عشر : لا فرق في العنوان المذكور بين كون الإناءين طاهرين ثمّ حدث فيهما نجاسة ولم يعلم في أيّهما وقعت ، وكون أحدهما طاهرا والآخر نجسا ، وقد عرفت أنّه كذلك لو فقد أحد المشتبهين . [ التذنيب ] الثاني عشر : لو شكّ في وقوع النجاسة هل هو في الإناء أو في خارجه ،

--> ( 1 ) نهج الحقّ ، ص 417 . ( 2 ) كذا قوله : « فما ذكره . . . » حيث لم يذكر المؤلّف قدّس سرّه الجواب .